فخر الدين الرازي
102
المطالب العالية من العلم الإلهي
الحجة الأولى : لو كان قادرا على الفعل بمعنى كونه ممكنا من الفعل والترك على سبيل الصحة ، لكان إما أن يكون قادرا على الفعل حال بقاء الفعل ، أو حال حدوثه ، أو حال عدمه . والأقسام الثلاثة باطلة ، فكان القول بثبوت القادرية على هذا التفسير باطلا . أما صحة الحصر في الأقسام الثلاثة فبديهية . وإنما قلنا : إنه يمتنع كونه قادرا ، حال بقاء الفعل . وذلك لأنه يقتضي إيجاد الموجود وتحصيل الحاصل . وهو محال . وإنما قلنا : إنه يمتنع كونه قادرا على الفعل حال حصوله « 1 » وذلك لأن المراد من هذه القادرية الممكنة من الفعل بدلا عن الترك ، ومن الترك بدلا عن الفعل . وحصول هذه الممكنة « 2 » حال حدوث الفعل : محال . لأن حال حدوث الفعل يمتنع كونه معدوما ، وإلا لزم حصول الوجود والعدم دفعة واحدة ، وهو محال . وإذا « 3 » كان عدم الفعل حال حدوث ذلك الفعل محالا ، امتنع [ حصول المكنة « 4 » ] من ترك الفعل ، حال حدوث الفعل . لأن الممكنة من الترك مشروط بكون ذلك الترك ممكنا في نفسه ، لما قلنا « 5 » : إن حصول الترك : محال ، حال [ حصول الفعل « 6 » ] كانت « 7 » المكنة من الترك محالا حال حصول الفعل ، وإنما قلنا : إنه يمتنع أن يكون قادرا على الفعل قبل حدوث الفعل . وذلك [ لأن « 8 » ] حال عدم الفعل يكون وجوده محالا . وإن كان وجوده محالا ، كانت القدرة على إيجاده في ذلك الوقت أيضا محالا . فثبت : أن القدرة على الفعل والترك ، يمتنع حصولها في هذه الأحوال الثلاثة ، فوجب أن يكون القول بحصول هذه القدرة محالا . فإن قيل : فهذا الذي ذكرتم في إبطال القادرية « 9 » : وارد بعينه في الموجب .
--> ( 1 ) حصول الفعل ( ط ) ( 2 ) المكنة ( ط ) ( 3 ) وإن ( ط ) ( 4 ) من ( س ) ( 5 ) ولما بينا ( س ) ( 6 ) حصوله ( ط ) ( 7 ) كان ( ط ) ( 8 ) من ( س ، ط ) ( 9 ) القادر ( ط ، س )